محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )
333
تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام
رضي اللّه عنه ، وكانت زيادة عمر في سنة 17 بعد السيل الذي دخل المسجد الحرام وخرب معالمهم ، وهو سيل أم نهشل كما سيأتي . قال الأزرقي « 1 » : كان المسجد ليس عليه جدار يحيط به ، وإنما كانت دور قريش محدقة به من كل جانب ، غير أن بين الدور أبواب يدخل منها الناس إلى المسجد الحرام . ولما كان زمن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ضاق المسجد بالناس ولزمه توسعة المسجد الحرام ، فاشترى دورا حول المسجد وهدمها وأدخلها في المسجد ، وبقيت دورا احتاج إلى إدخالها في المسجد فأبى أصحابها من بيعها ، فقال لهم عمر رضي اللّه عنه : أنتم نزلتم في فناء الكعبة وما نزلت الكعبة في سوحكم « 2 » وفناءكم ، فقوّمت الدور وجعل ثمنها في جوف الكعبة ، ثم هدمت وأدخلت في المسجد الحرام ، ثم طلب أصحابها الثمن بعد ذلك فسلّم إليهم ، وأمر ببناء جدار قصير دون القامة أحاط بالمسجد وجعل فيه أبوابا كما كانت بين الدور قبل أن تهدم ، [ وجعلها في محاذاة ] « 3 » الأبواب السابقة . ثم كثر الإسلام في زمن عثمان رضي اللّه عنه فأمر بتوسعة المسجد ، واشترى دورا وهدمها وأدخلها في المسجد ، وأبى جماعة عن بيع دورهم ، ففعل كما فعل عمر رضي اللّه عنهما وهدم الدور وأدخلها المسجد . انتهى . ولم يذكر الأزرقي متى كانت زيادة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وعثمان رضي اللّه عنهما ، [ وذكر ] « 4 » ابن جرير الطبري وابن الجوزي : أن
--> ( 1 ) الأزرقي ( 2 / 68 ) . ( 2 ) السوح : الناحية ، وهي أيضا المكان الواسع والفضاء بين دور الحيّ ( لسان العرب ، مادة : سوح ) . ( 3 ) في الأصل : وجعل في محذات . والتصويب من الإعلام . ( 4 ) في الأصل : وذكرها .